ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
13
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
[ في بيان " كمال الانقطاع " ] ( فإن كان بينهما ) أي : بين الجملتين ( كمال الانقطاع بلا إيهام ) من الأقسام العقلية كمال الاتصال مع إيهام وشبه كمال الاتصال معه ، ولم يتعرضوا لهما فكأنهما لم يوجدا ، ( أو كمال الاتصال أو شبه أحدهما فكذلك ) يتعين الفصل ، وفيه أنه مع شبه كمال الانقطاع لا يتعين الفصل ، بل الفصل أولى للاحتياط على ما سمعته مما نقلناه من " المفتاح " ، إلا أن يقال : فرق بين المتعين والواجب والأولى أيضا متعين عند البليغ ، ( وإلا ) أي : وإن لم يكن بينهما واحد من الثلاثة ، وذلك بأن يكون توسط بين الكمالين أو إيهام مع كمال الانقطاع ، ( فالوصل ) متعين إما في الأول فلتحقق المناسبة والمغايرة ، وإما الثاني فللضرورة ، ووجه تعين الفصل مع شبه كمال الانقطاع عدم المناسبة ؛ لأن المناسبة مع المانع عن رعايتها كالعدم ، ومع كمال الانقطاع بلا إيهام ظاهر ، ومع كمال الاتصال عدم المغايرة ، ومع شبه كمال الاتصال عدم المغايرة المحوجة إلى العطف في الربط ؛ فالمقامات ستة ، أخذ المصنف في تفصيلها على ترتيب أدى إليه التقسيم . لكن لم يتعرض في التقسيم الأول لعدم الإيهام ؛ لأنه مستغن عن البيان واكتفى بقوله : ( أما كمال الانقطاع فلاختلافهما خبرا وإنشاء ) أي : في الخبرية والإنشائية ، والأولى خبرية وإنشائية ، ولو اكتفى بكونه خبرا أو إنشاء لكفاه ؛ لأن اختلاف الجملتين في الخبرية أن يكون إحداهما خبرا دون الأخرى . والجملة إذا لم تكن خبرا فلا محالة تكون إنشاء وكذا الإنشائية ( لفظا ومعنى ) مصدران للاختلاف أي : اختلافا لفظيا أو معنويا بأن يكون إحداهما خبر لفظا ومعنى ، والأخرى إنشاء كذلك ، وهو الشايع أو تكون إحداهما خبرا لفظا ، إنشاء معنى ، والأخرى بعكس ذلك ، وهو مما لم يعثر عليه ( نحو : وقال رائدهم أرسوا نزاولها * فكلّ حتف امرئ يجري بمقدار ) " 1 " الرائد الذي يتقدم القوم لطلب الماء والكلأ . وأرسوا من أرسيت السفينة
--> ( 1 ) البيت للأخطل ، وهو أبو مالك غياث بن غوث التغلبي النصراني ، شاعر أموي ، انظر الكتاب : 3 / 96 ، خزانة الأدب : 9 / 87 ، معاهد التنصيص 1 / 271 ، والمفتاح : 269 ، وشرح المرشدي على عقود الجمان 1 / 202 ، والإيضاح : 151 ، والمصباح : 64 بلفظ : " فقال قائلهم " .